الشيخ سيد سابق

38

فقه السنة

ولنا : انه عدل عن لفظ الانكاح والتزويج مع القدرة فلم يصح كلفظ الاحلال . فأما من لا يحسن العربية فيصح منه عقد النكاح بلسانه ، لأنه عاجز عما سواه فسقط عنه : كالأخرس ، ويحتاج أن يأتي بمعناهما الخاص بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي ، وليس على من لا يحسن العربية تعلم ألفاظ النكاح بها . وقال أبو الخطاب : عليه أن يتعلم ، لان ما كانت العربية شرطا فيه لزمه أن يتعلمها مع القدرة ، كالتكبير . ووجه الأول أن النكاح غير واجب ، فلم يجب تعلم أركانه بالعربية كالبيع بخلاف التكبير . فإن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الاخر أتى الذي يحسن العربية بها ، والاخر يأتي بلسانه . فإن كان أحدهما لا يحسن لسان الاخر احتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتى بها صحبه لفظة الانكاح ان يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا . والحق الذي يبدو لنا أن هذا تشدد ، ودين الله يسر ، وسبق أن قلنا : إن الركن الحقيقي هو الرضا . والايجاب والقبول ما هما إلا مظهران لهذا الرضا ودليلان عليه . فإذا وقع الايجاب والقبول كان ذلك كافيا ، مهما كانت اللغة التي أديا بها . قال ابن تيمية : انه ( أي النكاح ) وإن كان قربة ، فإنما هو كالعتق والصدقة ، لا يتعين له لفظ عربي ولا عجمي . ثم إن الأعجمي إذا تعلم العربية في الحال ربما لا يفهم المقصود من ذلك اللفظ ، كما يفهم من اللغة التي اعتادها . نعم . لو قيل : تكره العقود بغير العربية لغير حاجة ، كما يكره سائر أنواع الخطاب بغير العربية لغير حاجة ، لكان متوجها . كما روي عن مالك وأحمد والشافعي ما يدل على كراهية اعتياد المخاطبة بغير العربية لغير حاجة .